كارثة..كورونا تنهب 8 مليارات دولار من الاحتياطى الأجنبى خلال شهرين

8 مايو، 2020 - بتوقيت 1:39 ص
كشف البنك المركزي، عن انخفاض الاحتياطي النقدي الأجنبى إلى ٣٧ مليار دولار، خلال شهر أبريل الماضى مقارنة بـ٤٠ مليار دولار في مارس، و٤٥ مليار دولار في فبراير، ما يشير الى أن مصر فقدت خلال شهرين فقط ٨ مليارات دولار
وقال خبراء اقتصاد ان هذا التراجع نتيجة الجهود التى تبذلها الحكومة لمواجهة تفشي فيروس كورونا المستجد بالإضافة إلى توقف السياحة وتراجع تحويلات المصريين بالخارج وتوقف عجلة الانتاج وتراجع الصادرات بسبب الاجراءات الوقائية والاحترازية المفروضة فى مصر ودول العالم لمواجهة وباء كورونا .
وحذر الخبراء من استنزاف احتياطى النقد الأجنبى بجانب ارتفاع الدين الخارجى الى أكثر من 112 مليار دولار بنهاية العام الماضى وتزايد عجز الموازنة العامة للدولة وتراجع معدلات النمو وتزايد التضخم مؤكدين أن كل ذلك يهدد بأزمة اقتصادية غير مسبوقة .
كان البنك المركزي قد كشف في بيان له اليوم الخميس ان رصيد احتياطي النقد الأجنبي بلغ نحو 37.037 مليار دولار في نهاية أبريل الماضي مقابل نحو 40.108 مليار دولار بنهاية مارس .
وأشار المركزي إلى أنه استخدم حوالي 3.1 مليار دولار من الاحتياطي النقدي الدولي خلال شهر أبريل الماضي لتغطية احتياجات السوق المصري من النقد الأجنبي لضمان استيراد السلع الاستراتيجية.
وأكد أن هذا المبلغ تضمن أيضًا سداد التزامات دولية خاصة بالمديونية الخارجية للدولة تقدر بنحو 1.6 مليار دولار، بجابن استحقاق سندات دولية بقيمة مليار دولار، وكذلك خروج بعض المستثمرين من خلال آلية البنك المركزي لتحويل أموال المستثمرين الأجانب.
صندوق النقد
وأوضح المركزى أن استخدام هذه المبالغ يأتي من منطلق دوره في الحفاظ على استقرار الأسواق المصرية وفي ظل الأوضاع الاقتصادية المضطربة عالميًا مع استمرار تداعيات فيروس انتشار كورونا المستجد.
وأوضح أن عمليات التخارج لاستثمارات الصناديق المالية الأجنبية من الأسواق الناشئة، وكذلك الأسواق المصرية تواصلت خلال شهر أبريل الماضي، ولكن بوتيرة أقل من شهر مارس والذي شهد ذروة تخارج المحافظ الاستثمارية.
وقال المركزي إن مواصلة عمليات التخارج من هذه الصناديق تأتي في ظل استمرار تداعيات انتشار فيروس كورونا المستجد على الأسواق العالمية خلال أبريل للشهر الثاني على التوالي.
وكشف البيان ان الحكومة قررت اتخاذ إجراءات استباقية وحاسمة للحفاظ على مكتسبات برنامج الإصلاح الاقتصادي، وتم التقدم بطلب لصندوق النقد الدولي للحصول على حزمة مالية طبقا لبرنامج أداة التمويل السريع، وبرنامج اتفاق الاستعداد الائتماني.
وقال ان هذين البرنامجين من شأنهما تعزيز قدرة مصر على مواجهة أي صعوبات اقتصادية متوقعة، وكذلك حماية القطاعات الأكثر عرضة لأضرار انتشار فيروس كورونا.
توجه خطير
من جانبها حذرت الدكتورة عالية المهدي، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، من اللجوء للقروض والاستدانة والتمادي في سياسة الاقتراض.لتغطية هذا التراجع مؤكدة أن القروض ذات الفوائد المرتفعة تشكل خطرا على أي اقتصاد .
وقالت المهدي فى تصريحات صحفية بالنظر إلى حجم الدين الذي ارتفع بصورة كبيرة منذ عام 2014 إلى اليوم، فهو بكل المقاييس رقم غير مطمئن ومرتفع للغاية؛ بالنظر إلى المدة القصيرة التي تضاعف فيها .
كما حذرت من “فقاعة الديون”، ومن مخاطر كثيرة لهذه السياسة؛ موضحة انه إذا كان الاقتصاد غير قادر على أن يخلق من الدخل بالنقد الأجنبي ما يكفي لسداد الالتزامات المالية؛ فهي مشكلة كبيرة .
وأشارت المهدى الى أن التزامات مصر ليست دين خارجي فحسب؛ وإنما سندات وأذون خزانة وودائع بالعملة الصعبة .
تلبيس طواقي
واعتبر وائل النحاس، خبير اقتصادي، أن احتياطي النقد الأجنبى غير إيجابي؛ لأن غالبيته ديون، وليس إيرادات حقيقية، مؤكدا أن مصر في انتظار أسوأ وأخطر ثلاثة شهور عليها أن تعبرها لتتفادى مخاطر السقوط؛ لأنها مرتبطة بالتزامات لم تستطع تحقيقها حتى الآن بالاضافة الى الاستنزاف الذى تسببه خطط مواجهة وباء كورونا
وأكد النحاس أن الرقم الخاص بالدين الخارجي مخيف؛ لأن الدين العام (داخلي وخارجي) تجاوز الخمسة تريليونات جنيه، موضحا أن فوائد الدين ستقضي على أي محاولة لسد عجز الموازنة، وليس أمام الدولة غير التوفير في كل بنود الإنفاق على الخدمات لسداد فوائد الديون .
وتوقع أن هناك شيئا سلبيا كبيرا قادما، وحتى الآن الحكومة غير قادرة على تقليص فاتورة الدعم التي ارتفعت بسبب القرارات الأخيرة لافتا الى ارتفاع التضخم وتراجع معدلات النمو وتقلص عوائد النقد الأجنبى بسبب توقف السياحة وانخفاض تحويلات المصريين العاملين فى الخارج.
وحذر النحاس من وقوع مصر في فخ عدم القدرة على الالتزام بسداد فوائد الديون وأقساطها، في حال تراجع الدائنون عن إقراضها، معتبرا أن ما تقوم به الحكومة الآن هو ما نسميه “تلبيس الطواقي”، بمعنى أنها تأخذ من (أ) من أجل سداد (ب) وتأخذ من (ج) من أجل سداد (أ) .
وأشار إلى أنه لا توجد إيرادات تعادل البذخ فى انفاق الحكومة على مشاريع كثيرة وضخمة لكنها لا تدر عوائد ولذلك لجأت إلى وقف بعض هذه المشروعات أو تأجيلها .