د. فوزي ابودنيا يكتب : تكنولوجيا البذور الاصطناعية

10 أبريل، 2024 - بتوقيت 8:33 م

 

المدير الأسبق لمعهد بحوث الإنتاج الحيوانى

 

 

البذور الاصطناعية: هي عبارة عن كبسولات صناعية لأجنة جسمية (ثنائية القطب) او قمم نامية او براعم او أي نسيج مرستيمي (احادية القطب) , تحاكي البذور الطبيعية من حيث قابليتها على التخزين او تطورها الى نبات كامل بعد زراعتها في بيئات مناسبة وظروف النمو المثلى.

في الآونة الأخيرة تمكن العلماء من حث الخلايا الجسمية لتكون الأجنة بدلا من الحبوب، حيث نجحوا في محاكاة الطبيعة باستخدام التقنيات الحديثة، وذلك بالتحكم في مستوى الهرمونات النباتية والظروف البيئية من اضاءة وحرارة، والعناصر المغذية، ونوعية الجزء النباتى المنفصل (جزء يتم استئصاله من اي نسيج نباتي)، والذي يعتمد بدوره على العوامل الوراثية الخاصة بكل نبات، وظروف اخرى عديدة اثناء زراعة الخلايا والانسجة النباتية في مستنبتات غذائية اصطناعية معقمة في المعامل الخاصة بزراعة الأنسجة. وتختلف هذه الطريقة عن الطريقة الطبيعية لتكوين البذور من حيث البداية والنوعية، فتبدأ البذرة الطبيعية عادة بخلية وحيدة مشيجية (البويضة)، تحتوي على نصف المجموعة الصبغية للنبات الأم ويتم تلقيحها بإحدى خلايا حبوب لقاح الطلع للنبات الأب الذي يحتوي على نصف المجموعة الصبغية ايضا، ومن ثم يتكون الزيجوت (خلية ملقحة) حاويا لمجموعة صبغية كاملة للنبات (٢ ن)، نصفها من النبات الأم والنصف الآخر من النبات الأب، لتعطي في النهاية نباتا جديدا صغيرا (البذرة) الذي يأتي هجينا وسطا بينهما (هذه التفسيرات والشرح لغير الزراعيين المتخصصين). أما البذور الاصطناعية فتبدأ بداية مختلفة تماما، فتبدأ بخلية جسمية عادية من أي مكان بالنبات كالورقة او الجذر او الساق، ثم يتم حثها لتكوين اجنة بدون تلقيح بالتحكم في الظروف السابق سردها انفا، لتكوين اجنة جسمية تشابه مثيلاتها الطبيعية في الشكل والوظيفة ولكن تختلف عنها في كونها مطابقة تماما لخلايا النبات (عملية استنساخ)، ولا تحتاج الى تلقيح. ولقد تطورت التقنية الخاصة بالتخليق الجسمي للأجنة في أنابيب الاختبار والتي تماثل الطريقة الطبيعية وطريقة زراعة الأنسجة، من حيث انها تبدأ بخلية واحدة تنقسم انقسامات متتالية لتعطي كتلة من الخلايا تعرف بالطور الكروي، ثم تتطور لطور يشبه القلب (الطور القلبي). وتتكون الأجنة الجسمية بطريقة مباشرة من الجزء النباتي المنفصل، او بطريقة غير مباشرة من الكالوس، او معلقات الخلايا المفردة. وقد تمكن العلماء في الوقت الحالي من انتاج الاجنة الجسمية بالمعمل من مجموعة كبيرة من النباتات وطوروا طرقا عديدة لفصل هذه الأجنة في مراحل معينة، وتم كساؤها بمواد كيميائية صناعية واضافة بعض المواد المغذية والمطهرة لتكون في النهاية بذورا اصطناعية من الممكن تداولها واستخدامها عوضا عن البذور الطبيعية، دون الحاجة الى تكرار زراعتها لعدة مرات للحفاظ عليها. ويأخذ شكل البذور الاصطناعية شكلا اشبه بالعقد، الذي تحتوي كل حبة منه على جنين نباتي قادر على النمو والتطور الى نبات كامل. ويمكننا ان نتخيل مستقبل المزارع العصري حيث سيحصل على البذور في عبوات حديثة تشابه عبوات الدواء، تتجمع بها البذور مثل حبات الاسبرين او كبسولات المضادات الحيوية.

الشاهد هنا إن تطور هذه التقنية لتتم بشكل أكثر نجاحا وأقل كلفه وأسرع تداول واستخدامها بصورة أكثر سهولة يمكن أن ينطلق بالزراعة إلى آفاق مستقبلية أكثر ازدهارا يمكن معها التغلب على عقبات كثيره لكثير من المحاصيل خاصة فى ظل أزمة الغذاء العالمى والجهود المبذولة لتحقيق الأمن الغذائي للبشر. وهل يمكن لمصر بإستخدام مثل هذه التقنية التغلب على مشكلة استيراد التقاوى خاصة الخضار من الخارج.