العلوم الصحية تحذر: غياب المراقبين الصحيين  يهدد منظومة الغذاء.. ويعرض صحة المواطنين للخطر

30 نوفمبر، 2025 - بتوقيت 4:58 م

 

كتبت فاطمة الدالى

أكد المراقبون الصحيون ومفتشو الأغذية بوزارة الصحة، أن ما يحدث اليوم في منظومة الرقابة الغذائية في مصر، يمثّل خطرًا حقيقيًا على سلامة الغذاء وصحة المواطنين، بعد إبعاد الكوادر الصحية المتخصصة عن التفتيش المباشر على المصانع والشركات ومحطات الفرز والتعبئة، والاكتفاء برقابة شكلية تعتمد على منتدبين ومتعاقدين غير مؤهلين وغير مدربين.

وقال أحمد السيد الدبيكي، النقيب العام للعلوم الصحية، أن القرارات غير المدروسة التي تم اتخاذها بخصوص المراقبين الصحيين خلال العامين الماضيين، تسببت في فراغ رقابي غير مسبوق داخل الأسواق، وكذا المصانع الخاضعة لهيئة سلامة الغذاء، رغم أن القانون رقم 1 لسنة 2017 يؤكد أن سلامة الغذاء مسئولية وطنية تستوجب وجود كوادر مؤهلة ومختصة.

 

وأكد  المراقبون أن القرارات المتخبطة، تسببت في  وقف الزيارات الصحية المفاجئة التي كانت تمثل خط الدفاع الأول عن المستهلك، و إلغاء سحب العينات الشهرية من المصانع والتي تكشف الغش والتلاعب قبل وصوله للمواطن.، و ترك الأسواق دون رقابة صحية حقيقية لأول مرة منذ عقود.، وضعف الرقابة على المصانع غير المرخصة، التي يُقدّر عددها بنحو عشرين مصنعًا مقابل مصنع واحد مرخّص في بعض المناطق، و تراجع ملحوظ في جودة المنتجات الغذائية المتداولة، من بينها منتجات اللانشون و مرقة الدجاج، والعديد من السلع التي ظهرت بشأنها شكاوى معلنة.

 

وحذّر المراقبون الصحيون من أن ما يُطلق عليه “القائمة البيضاء” داخل هيئة سلامة الغذاء لا يعكس الواقع، حيث تركت الهيئة عشرات المصانع خارج أي مظلة رقابية، ما سمح بانتشار منتجات غير مطابقة للمواصفات، ودون مراجعة صحية دقيقة.

وحمل هيثم السبع، رئيس لجنة المراقبين الصحيين بالنقابة العامة للعلوم الصحية، كل مسئول شارك أو وافق أو سكت عن هذه القرارات، المسئولية المباشرة عن تداعياتها، وأكد أنه لم يعد مقبولًا تبرير التراجع بعبارات مثل “نقل اختصاصات” أو “إعادة تنظيم”.

فمن يتولى مسئولية حماية غذاء المصريين عليه أن يضمن سلامته أولًا، ومن يتعمد إقصاء أهل الخبرة عن ميدان العمل والتخصص، فعليه أن يتحمل نتائج هذا القرار.

 

ويطالب المراقبون الصحيون بوضوح ودون مواربة بـالآتي:

1. نقل مفتشي ومراقبي الأغذية بوزارة الصحة، إلى الهيئة القومية لسلامة الغذاء، بكامل صلاحياتهم القانونية.

أو الإبقاء على إدارات مراقبة الأغذية داخل وزارة الصحة بكامل سلطاتها، كجهة رقابية ضاربة، تتدخل عند الحاجة لحماية المواطنين.

2. وقف التحايل على القانون، وتطبيق المادة الرابعة من القانون 1 لسنة 2017 تنفيذًا كاملًا.

3. حماية الهيئة القومية لسلامة الغذاء من محاولات تفريغها من الخبرات، وضمان اعتمادها على كوادر حقيقية مدربة قادرة على التفتيش والضبط والردع.

 

وقال مصطفى خليل نقيب العلوم الصحية بجنوب سيناء، أن تنفيذ القانون ليس خيارًا، وإعادة الخبرات إلى مواقعها الطبيعية ليست رفاهية، بل ضرورة لحماية صحة المصريين وسلامة الغذاء، في بلد يضم أكثر من 100 مليون مواطن، يعتمدون على منظومة رقابية قوية وحقيقية.