د.سماح ابراهيم تكتب : الجينات المناعية وبالأخص تلك المرتبطة بالتهاب الضرع وعلاقتها بإنتاجية وصحة الأبقار في مصر

8 يناير، 2026 - بتوقيت 3:25 ص

د. سماح محمود إبراهيم – باحث أول قسم بحوث الأبقار بمعامل بحوث الإنتاج الحيواني بسخا – تخصص تربيه أبقار بمعهد بحوث الإنتاج الحيواني

 

 

تعد عملية تحسين صفات إنتاج اللبن وتعزيز مقاومة التهاب الضرع من الركائز الأساسية التي تستند إليها برامج تربية الأبقار الحلوب في الوقت الراهن. وفي هذا السياق، يبرز عدد الخلايا الجسدية (SCC) كأحد أهم المؤشرات الحيوية التي لا تعكس فقط جودة اللبن، بل تعطي دلالة قطعية على الحالة الصحية للضرع. ومع التطور المتسارع في التقنيات الحيوية، أضحى استخدام الواسمات الجينية، وتحديداً تعدد أشكال النيوكليوتيدات المفردة (SNPs)، أداةً محورية لفهم الأساس الوراثي المعقد لهذه الصفات وتوجيه برامج الانتخاب الوراثي بدقة عالية.

تكتسب هذه التوجهات أهمية مضاعفة عند دراسة الجينات المرتبطة بالمناعة، نظرًا لدورها الجوهري في حماية الحيوان من مسببات الأمراض، وبالأخص تلك المرتبطة بالتهاب الضرع. لذا، فإن رصد الطفرات الجينية في هذه الجينات وربطها بصفات الإنتاج يمثل خطوة استراتيجية نحو رفع كفاءة الأبقار المصرية. وتتجلى أهمية هذا البحث في دعم برامج الانتخاب الوراثي المبكر للحيوانات التي تجمع بين غزارة الإنتاج والمقاومة الطبيعية للأمراض ، مما يساهم بشكل مباشر في تقليل الخسائر الاقتصادية الناجمة عن التهاب الضرع ، وتوفير قاعدة بيانات جزيئية تدفع نحو تطوير سلالات الأبقار محلياً.

وقد ركزت دراسات عده على تحديد الـ SNPs في مجموعة من الجينات المناعية المرشحة ، وتقييم مدى تأثير هذه التعددات على كمية اللبن وخصائصه النوعية مثل نسب الدهن والبروتين. كما سعت ايضا إلى تحليل دور الأنماط الجينية المختلفة في التأثير على مستويات SCC ، بهدف اقتراح طفرات جينية محددة يمكن اعتمادها كواسمات (Markers) في برامج التحسين المستقبلي.

وقد كشفت النتائج عن وجود تنوع وراثي واضح في الجينات المستهدفة ؛ حيث تم رصد طفرات ذات تأثيرات معنوية ساهمت في زيادة إنتاج اللبن وتحسين جودته. ومن الناحية الصحية، ارتبطت أليلات معينة بانخفاض ملموس في عدد الخلايا الجسدية، مما يؤكد دورها في تعزيز مقاومة الضرع للالتهابات. كما أظهرت الدراسات وجود أنماط جينية متميزة تتسم بإنتاجية عالية ونسب دهن مثالية ، مما يفتح الباب لاستخدام هذه الـ SNPs كواسمات وراثية قوية ضمن برامج الانتخاب بمساعدة الواسمات (MAS).

وتشير هذه المعطيات إلى أن الطفرات في الجينات المناعية تلعب دوراً حاسماً في تحديد مدى قابلية الحيوان للإصابة بالأمراض، وهو ما ينعكس طردياً على جودة الإنتاج. وتؤكد الدراسة على ضرورة دمج هذه البيانات الجزيئية مع سجلات الإنتاج التقليدية لرفع دقة التنبؤ بالقيمة التربوية للحيوانات. إن تبني هذه الواسمات الجينية في مراحل مبكرة من شأنه أن يسرع من عمليات التحسين الوراثي مقارنة بالطرق التقليدية، ويقلل من الأعباء المالية التي يفرضها التهاب الضرع على مزارع الألبان في مصر.

وفي الختام، تخلص النتائج إلى أن الـ SNPs في الجينات المناعية تمثل أداة واعدة لفهم الاختلافات الفردية بين الأبقار وبناءً على ذلك، يوصى بضرورة إدماج هذه الواسمات في برامج التحسين الوراثي لأبقار الفريزيان في مصر ، مع التركيز على الجينات ذات التأثير المباشر على محصول اللبن ، واعتماد تقنيات الفحص الجيني المبكر للعجلات لضمان جودة القطيع المستقبلي وتعزيز استدامة القطاع الحيواني المصري