د.نعمة فوزي ابودنيا تكتب : عام المزارعات الريفيات تطلقه الأمم المتحدة

8 يناير، 2026 - بتوقيت 4:07 م
د. نعمة فوزى أبودنيا – إجتماع ريفى
المزارعات الريفيات تُعد قوةٌ صامتة تُغذّي العالم وتبني المستقبل. في خطوةٍ تاريخية تُعترف أخيرًا بجهودٍ طال إهمالها، أعلنت الأمم المتحدة عام 2026 “السنة الدولية للمزارعات”، تكريمًا لدور المرأة المحوري في النظم الزراعية والغذائية عالميًا. فالمزارعات، بكل تنوع أدوارهن ومهامهن، يشكّلن العمود الفقري للإنتاج الغذائي، ويدفعن عجلة الأمن الغذائي والتغذية في أسرهن ومجتمعاتهن، بل وفي الاقتصادات الوطنية. ويشير واقع العمل والتحديات الى انه رغم هذا الدور الحيوي، يظل إسهامهن غيرمرئي في كثير من الأحيان، بل ومقيد بسقف من التحديات الهيكلية والاجتماعية. فبين الحقول والمزارع، وبين مطاحن القمح وأسواق الخضار، تعمل المرأة في ظروف أقسى من الرجل تتسم بالاتى:
1. أجور أقل.
2. ساعات عمل أطول.
3. غياب الحماية القانونية.
4. العبء المزدوج بين العمل المهني والإشراف على شؤون الأسرة.
وفى إطار تنوع الأدوار والمسؤوليات فإن المزارعات ليست فقط من يقطفن المحصول أو يرعين الماشية، بل هن أيضًا من يقمن بالادوار المختلفة التالية:
1. منتجات وصانعات منتجات لبنية مثل الأجبان.
2. مربيات نحل وصيادات.
3. عاملات في جمع وفرز المحصول.
4. صانعات قرار في مشاريع زراعية صغيرة ورائدات أعمال في الريف.
ويشمل ذلك كل النساء العاملات في القطاعين النظامي وغير النظامي، بغض النظر عن ملكيتهن للأرض أو وضعهن الوظيفي. وفى خضم تلك الأعمال والأنشطة تواجههن كثير من العقبات الهيكلية والمناخية ومن أبرز تلك التحديات التي تواجههن، صعوبة الوصول إلى ملكية الأرض، والقيود على التمويل، وغياب التدريب، ونقص الوصول إلى التكنولوجيا الحديثة. فحتى اليوم، لا تزال المرأة تمتلك نسبة ضئيلة من الأراضي الزراعية مقارنة بالرجال، رغم أن حيازتها للأرض تُترجم مباشرة إلى استقرارغذائي، وتنمية ريفية مستدامة، وقدرة أعلى على مواجهة آثار تغيّر المناخ. هذا وتكشف الأزمات المناخية، كموجات الحر والجفاف، عن الهشاشة المتزايدة لوضع المزارعات، إذ يرتفع عبء العمل المنزلي والزراعي عليهنّ أكثر من أي فئة أخرى. كما أن الشابات في الريف يواجهن تحديات إضافية، من قيود اجتماعية إلى انعدام الفرص التعليمية والتدريبية، ما يُبقيهنّ على هامش التنمية. فى واقع الأمر إن التمكين للمزارعات ليس فقط مسألة عدالة اجتماعية، بل استثمارٌ ذكي. فعندما تُمنح المرأة المزارعة حقها في الأرض، والتمويل، والتعليم، فإنها تستطيع أن تحقق الآتى:
1. تُحسّن من دخل أسرتها.
2. ترفع من إنتاجية الأرض والمحاصيل.
3. تُعزز التنوّع الغذائي وتُقلل من الجوع.
4. تدفع عجلة التنمية و الاقتصاد الريفي.
وفى نداء عالمي للعمل فإن السنة الدولية للمزارعات 2026 ليست احتفالاً رمزيًا، بل نداءً عالميًا للعمل. دعوةٌ للحكومات والمنظمات والقطاع الخاص إلى اتخاذ خطوات ملموسة نحو مجموعة من المطالبات المستحقة لهن مثل:
1. سنّ قوانين عادلة وتوفير تسهيلات مالية.
2. بناء بنية تحتية داعمة.
3. تمكين المرأة من اتخاذ القرار في مجتمعاتها.
إن العدالة في النظم الزراعية لا تُبنى دون عدالة جندرية. والمزارعات، عند تمكينهن، يصبحن عوامل تغيير حقيقية، قادرات على تحويل الزراعة من مجرد وسيلة للبقاء إلى ركيزة للتنمية المستدامة. وفي هذا السياق، لا يسعنا كمجتمع علمي ومهني إلا أن ندعم هذه المبادرة، ونعمل على إبراز دور المرأة في القطاع الزراعي، خصوصًا في مجتمعاتنا العربية، حيث ما زالت المزارعة تعاني من التهميش رغم قوة عطائها.
لنحتفل معا بعام 2026 ليس فقط بالكلمات، بل بالسياسات، والاستثمارات، والتغيير الملموس. فالمزارعة ليست ضحية الظروف، بل بطلة التنمية، وحارسة الأرض، وصانعة المستقبل



