د.منة الله محمد يوسف تكتب : الذكاء الاصطناعي بوصلة الغذاء لمرضى الزهايمر نحو صحة أفضل

20 يناير، 2026 - بتوقيت 9:48 ص

د . منة الله محمد يوسف بكر الخولى- مركز البحوث الزراعية – معهد بحوث تكنولوجيا الاغذية – قسم الاغذية الخاصة والتغذية

 

 

مع التقدم في العمر، وتحديداً مع تحديات مرض الزهايمر، يصبح اختيار الغذاء المناسب أكثر تعقيداً وأهمية. فالتغذية السليمة لا تدعم الصحة الجسدية فحسب، بل تلعب دوراً محورياً في الحفاظ على الوظائف الإدراكية قدر الإمكان. هنا يبرز دور الذكاء الاصطناعي كأداة ثورية لا تقدر بثمن، ليس فقط في تقديم توصيات عامة، بل في انتقاء الغذاء السليم والمناسب بدقة متناهية لكل مريض على حدة.

تحديات الغذاء لمرضى الزهايمر:

يواجه مرضى الزهايمر عدة تحديات غذائية، منها:

النسيان وعدم تذكر الوجبات: مما قد يؤدي إلى سوء التغذية.

صعوبة المضغ والبلع: تتطلب أطعمة ذات قوام معين.

فقدان الشهية أو التفضيلات الغذائية الغريبة: مما يجعل إعداد وجبات جذابة أمراً صعباً.

التفاعلات الدوائية: بعض الأطعمة يمكن أن تتفاعل مع الأدوية وتؤثر على فعاليتها.

الأمراض المصاحبة: مثل السكري أو أمراض القلب، التي تتطلب قيوداً غذائية محددة.

كيف يصبح الذكاء الاصطناعي “أخصائي تغذية شخصي” دقيق؟

هنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي في تقديم حلول دقيقة وغير مسبوقة:

التحليل الشامل للسجلات الصحية: يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل كميات هائلة من البيانات، بما في ذلك السجل الطبي للمريض، قائمة الأدوية التي يتناولها، نتائج الفحوصات المخبرية، وحتى تفضيلاته الغذائية السابقة. بناءً على هذا التحليل، يمكن للنظام التنبؤ بالتفاعلات المحتملة بين الأطعمة والأدوية واقتراح بدائل آمنة، أو حتى تحديد الأطعمة التي قد تزيد من خطر تفاقم حالات مثل السكري أو ارتفاع ضغط الدم.

مراقبة الأنماط الحيوية وتعديل التوصيات: باستخدام الأجهزة القابلة للارتداء (مثل الساعات الذكية)، يمكن للذكاء الاصطناعي مراقبة مستويات السكر في الدم، معدل ضربات القلب، وحتى أنماط النوم والنشاط البدني للمريض. بناء على هذه البيانات في الوقت الفعلي، يمكن للنظام تعديل توصياته الغذائية ليوم معين. فمثلاً، إذا كان المريض نشيطاً بشكل خاص، قد يقترح وجبة غنية بالطاقة، وإذا كانت مستويات السكر مرتفعة، سيقترح خيارات صحية لخفضها.

تخصيص القوام والمذاق: عبر تحليل ملاحظات مقدمي الرعاية أو حتى استجابات المريض لأنواع معينة من الأطعمة، يمكن للذكاء الاصطناعي اقتراح وصفات تتناسب مع قدرة المريض على المضغ والبلع، وتقديم خيارات تراعي تفضيلاته الشخصية، لضمان استمتاعه بوجباته وتقليل رفضه للطعام.

التذكير الذكي وتخطيط الوجبات: يتجاوز الذكاء الاصطناعي مجرد التذكير بمواعيد الوجبات. فهو يخطط لجدول غذائي متكامل يتناسب مع الحالة المزاجية والنشاط المتوقع للمريض في كل يوم، مع إرسال تنبيهات صوتية أو مرئية واضحة في الوقت المناسب. كما يمكنه مساعدة مقدمي الرعاية في إعداد قوائم تسوق دقيقة بناء على الاحتياجات الغذائية المحددة للمريض.

الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تقنية مساعدة، بل هو بمثابة “طباخ ذكي” و”أخصائي تغذية دقيق” يعمل على مدار الساعة. إنه يمكن مرضى الزهايمر من الحصول على الغذاء الأمثل الذي يدعم صحتهم الجسدية والإدراكية، ويخفف العبء عن كاهل مقدمي الرعاية، مما يضمن لهم حياة أفضل وأكثر راحة في مواجهة تحديات هذا المرض.

تذكر دائماً أن “اللمسة البشرية” هي الوقود الذي يجعل كل هذه التقنيات تعمل بنجاح. الذكاء الاصطناعي يجهز الطعام، لكن تقديم الحب لهم هو الذي يفتح الشهية.