د. اسماء مرعي تكتب : البروتينات النباتية … غذاء لأكثر صحة واستدامة

8 فبراير، 2026 - بتوقيت 6:49 م
د. أسماء محمد شبل مرعي- مركز البحوث الزراعية – معهد بحوث تكنولوجيا الأغذية
البروتينات جزيئات معقدة تتكون من أحماض أمينية مختلفة، وتُعتبر البنية الأساسية للخلايا، وتشارك في جميع الأنشطة الحيوية وتُنظّم وظائف حيوية مثل النمو، وإنتاج الإنزيمات والهرمونات والأجسام المضادة. حيث يستطيع جسم الإنسان انتاج بعض هذه الأحماض الأمينية، ولكن لا يستطيع تكوين البعض الأخر، مما يستلزم تناولها من خلال الغذاء. وتنقسم البروتينات المشتقة من الغذاء إلى مصادر بروتين حيوانية ونباتية. البروتينات الحيوانية، مثل اللحوم ومنتجات الألبان والبيض وهى غنية بشكل خاص بالأحماض الأمينية الأساسية مما يجعلها مصدر كامل للبروتين. ومع ذلك، فإن المخاوف المتزايدة بشأن التأثير البيئي لتربية الحيوانات، إلى جانب المشكلات الصحية المتعلقة بارتفاع استهلاك المنتجات الحيوانية، مما أدى إلى التركيز على البدائل النباتية.
وفي ظل الوعي المتزايد بأهمية الصحة العامة وحماية البيئة، اتجهت الأنظار نحو المنتجات البروتينية من الأصل النباتى كأحد أهم البدائل الغذائية. هذا التوجه لا يعكس فقط ثورة في عالم التغذية، بل يمثل أيضا خطوة استراتيجية نحو نظام غذائي أكثر استدامة وصحة، بعيدًا عن الأثر البيئي الكبير الناجم عن إنتاج البروتين الحيواني. البروتين النباتي هو البروتين المستخلص من مصادر نباتية مثل (البقوليات، العدس، الفول، الحمص، الصويا، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبذور). فى الأونة الأخيرة، تم استخدام هذه البروتينات في تصنيع منتجات غذائية تشبه اللحوم أو الألبان من حيث المذاق والقوام، ولكنها خالية من المكونات الحيوانية، مثل البرجر النباتي، النقانق النباتية، اللبن النباتى، وحليب الشوفان أو اللوز.
ويعتبر البروتين النباتي أكثر استدامة لأن إنتاج اللحوم التقليدية يتطلب كميات هائلة من المياه والطاقة والأراضي الزراعية، كما يؤدي إلى انبعاثات كبيرة من غازات الاحتباس الحراري وخاصة الميثان الناتج عن الثروة الحيوانية. بينما إنتاج البروتين النباتي يستهلك موارد أقل ويقلل بشكل كبير من البصمة الكربونية. وتشير الدراسات الحديثة إلى أن التحول العالمي نحو نظام غذائي نباتي يمكن أن يخفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة كبيرة بحلول عام 2050م.
للبروتين النباتي فوائد صحية متعددة، لا تقتصر على البيئة فقط، بل تمتد لتشمل صحة الإنسان. فالنظام الغذائي الغني بالبروتينات النباتية يساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار في الدم، تقليل خطر أمراض القلب والسكري والسمنة، دعم صحة الجهاز الهضمي بفضل غناه بالألياف الطبيعية، تعزيز الشعور بالشبع والمساعدة في ضبط الوزن. كما أن البروتينات النباتية غنية بالعناصر الغذائية المهمة مثل الحديد والمغنيسيوم والفيتامينات ومضادات الأكسدة، مما يجعلها خيارًا متكاملًا للباحثين عن نمط حياة صحي. وتشهد الأسواق العالمية اليوم نموًا متسارعًا في قطاع المنتجات النباتية، حيث تتسابق الشركات على تطوير بدائل مبتكرة للحوم والألبان، بطعم وجودة تضاهي المنتجات التقليدية. المنتجات البروتينية النباتية ليس مجرد موضة غذائية عابرة، بل هو تحول حضاري نحو نظام غذائي أكثر وعيًا واستدامة. فكل وجبة نباتية نختارها تساهم في تخفيف الضغط على البيئة، وتقليل استهلاك الموارد الطبيعية، ودعم صحة أجسامنا. التحول نحو البروتين النباتي ليس فقط من أجلنا، بل من أجل الأجيال القادمة وكوكب يستحق الحياة.



