د. فوزي ابودنيا يكتب : تفادى العواصف الترابية وتأثيرها على الثروة الحيوانية

18 فبراير، 2026 - بتوقيت 6:00 م

د. فوزي محمد أبودنيا – مدير معهد بحوث الإنتاج الحيواني سابق

 

 

تبلغ الرياح الشديدة ذروة تأثيرها في مصر عادةً خلال شهري فبراير ومارس  موسم الرياح الخمسينية أو التقلبات الجوية الحادة  وهي لا تمثل خطراً ميكانيكياً فقط (هدم المنشآت)، بل تمثل خطراً بيولوجياً وصحياً دقيقاً على الثروة الحيوانية. وهناك جملة من الأضرار التي يجب الاهتمام بالعمل على تجنبها وسوف نتعرض إليها هنا بالتحليل المفصل والتوصيات الفنية لحماية المشاريع الخاصة بالثروة الحيوانية.

 

أولاً: تأثير الرياح الشديدة على قطاعات الثروة الحيوانية

 

يعتبر تأثير الرياح الخماسيينه على الثروة الحيوانية خلال هذه الفترة من النقاط الهامة التي يجب أن تلفت انتباهنا للحفاظ على ممتلكاتنا من الثروة الحيوانية بمصر وسوف نتناول هنا اهم التأثيرات على القطاعات المختلفة للثروة الحيوانية.

 

1. الماشية..  “الأبقار والجاموس والأغنام”

بالنسبة لقطاع الماشية من الأبقار والجاموس والأغنام يعتبر الإجهاد التنفسي خلال هذه الفترة هو أحد نتائج التأثيرات البارزة نتيجة الرياح المحملة بالأتربة والتي تؤدي إلى تهيج الأغشية المخاطية والجهاز التنفسي، مما يرفع احتمالية الإصابة بالالتهاب الرئوي وباستريلا الماشية. كما أن انخفاض الإنتاجية يعتبر أحد الأثار السلبية نتيجة الرياح الباردة والتي تزيد من استهلاك الحيوان للطاقة للحفاظ على درجة حرارة جسمه، مما يؤدي فوراً إلى نقص في إنتاج الألبان ومعدل تحويل اللحم. ليس هذا وحسب بل يعتبر النفوق الميكانيكي خاصة في الأغنام والماعز، نتيجة سقوط الأشجار أو تهدم العشش أو الحظائر غير الثابتة من الأثار التي يجب تجنبها.

 

2. الدواجن.. ” القطاع الأكثر تأثراً”

من الجوانب الأكثر تأثيرا في تربية الدواجن خلال هذه الفترة هو اضطراب التهوية نتيجة الرياح الشديدة التي تعكس مسار الهواء داخل العنابر، مما يؤدي لتراكم غاز الأمونيا القاتل في الزوايا، أو دخول تيارات هواء باردة مفاجئة تسبب “نزلة برد” جماعية للقطيع. بالإضافة أيضا الى انتقال الأمراض نتيجة الرياح والتي تعتبر الناقل الأول للفيروسات التنفسية (مثل الإنفلونزا ونيوكاسل) من المزارع المصابة إلى السليمة عبر مسافات بعيدة. من ناحية أخرى فان الإجهاد والافتراس نتيجة الأصوات العالية للرياح وارتطام الأبواب والتي تسبب “ذعراً” للطيور، مما قد يؤدي إلى حالات الافتراس أو توقف مفاجئ عن وضع البيض.

 

3. الأسماك

أما بالنسبة لمزارع الأسماك فان عكارة المياه نتيجة الرياح التي تثير الرواسب في قاع الأحواض، مما يقلل من نفاذ الضوء والأكسجين ويؤذي خياشيم الأسماك. كذلك يحدث انخفاض درجة حرارة الماء نتيجة الرياح القوية التي تسرع من فقدان الماء لحرارته، مما قد يدخل الأسماك (خاصة البلطي) في حالة خمول تام أو نفوق إذا وصلت الحرارة لأقل من 10 درجات مئوية. أما بالنسبة للأقفاص السمكية في النيل والبحيرات، فإنها تتعرض للتلف حيث تؤدي الرياح إلى تلاطم الأمواج الذي قد يتلف الشباك والأقفاص ويؤدي لهروب الأسماك.

 

ثانياً: بعض التوصيات الهامة لحماية مشاريع الثروة الحيوانية خاصة في الريف المصري

 

هناك بعض التوصيات الهامة التي يجب الاهتمام بها وتنفيذها لتقليل حدة التأثيرات التي تسببها الرياح خلال هذه الفترة الحالية حفاظا على الثروة الحيوانية وتفادى الخسائر الناجمة عن تأثيراتها القوية.

 

1. لمربي الماشية:

بالنسبة لمربى الماشية فانه من المهم العمل على تأمين المظلات والتأكد من تثبيت أسقف “الجمالونات” والألواح المعدنية جيداً لمنع تطايرها. يجب عمل مصدات للرياح بوضع وضع بالات قش الأرز أو ستائر بلاستيكية من جهة الشمال والغرب (جهة الرياح السائدة) لكسر حدة الهواء. أما بالنسبة للتغذية فيجب الاهتمام بزيادة مصادر الطاقة عن طريق زيادة نسبة “الذرة” أو “المولاس” في العليقة المسائية لتعويض الطاقة المفقودة في التدفئة. من المهم أيضا إعطاء جرعات وقائية من الفيتامينات (خاصة A, D3, E) لرفع المناعة.

 

2. لمربي الدواجن:

أما فيما يخص مربى الدواجن فيجب التحكم بالستائر حيث يجب إغلاق الستائر من جهة هبوب الرياح وفتحها جزئياً من الجهة المقابلة لضمان تجديد الهواء دون دخول تيار مباشر. الاهتمام بالتدفئة الإضافية وذلك برفع درجة حرارة الدفايات قليلاً لتعويض الفاقد الحراري الناتج عن تسريب الرياح. من المهم أيضا الاهتمام بالأمن الحيوي وذلك عن طريق رش المطهرات حول العنبر لأن الرياح تنقل الميكروبات، ومنع دخول أي غرباء تماماً في هذه الأيام.

 

3. لمزارع الأسماك:

أما فيما يخص مربى الأسماك فيجب وقف التغذية حيث لا يُفضل تقديم العلف أثناء الرياح الشديدة أو العواصف لأن الأسماك تكون في حالة إجهاد ولن تقبل على الأكل، مما يؤدي لتلوث الحوض. كما انه من المهم رفع منسوب المياه لزيادة عمود الماء (عمق الماء) في الحوض مما يقلل من سرعة تأثره ببرودة الجو والرياح السطحية. من المهم أيضا تشغيل البدالات لتزويد المياه بالأكسجين وتعويض النقص الناتج عن العكارة وتقليب المياه.

 

في النهاية يجب أن نعلم جيدا إن الوقاية تبدأ قبل العاصفة، حيث يجب على كل مزارع مصري متابعة النشرة الجوية الزراعية التي تصدرها وزارة الزراعة عبر مواقع الوزارة أو القناة الزراعية، والبدء في إجراءات التأمين قبل موعد الرياح بـ 24 ساعة على الأقل.