د. خالد وصيف يكتب : واحدة من السبعة الكبار التى تحمل اختام نهر النيل

25 فبراير، 2026 - بتوقيت 11:15 م

 

قناطر زفتى هى واحدة من السبعة الكبار التى تحمل اختام نهر النيل. تحكما وإدارة وتوزيعا. وهم بالترتيب من الجنوب للشمال: إسنا واسيوط ونجع حمادى والدلتا وادفينا وزفتى ودمياط. السد العالى وخزان اسوان خارج حسابات السبعة الكبار، فلهم وضع خاص على النهر يشبه الحكمدار صاحب الرأى النافذ والكلمة المسموعة..

 

شبكة الرى المصرية بترعها ومصارفها وقناطرها هى ابنة عهد الأسرة العلوية وأهم منجزاتها. الشبكة نفسها استغرقت القرن التاسع عشر كله حيث كان الولاة بدءا من محمد على وحتى الخديو توفيق مهتمين بشق الترع لتوصيل المياه لأبعد مساحة يمكن زراعتها بمحصول القطن الصيفى. المحصول النقدى الذى يتم تصديره للوفاء بمتطلبات البلاد.

 

بدءا من عهد الخديو عباس حلمى الثانى تأكدت الحاجة لضبط المياه التى انساحت فى الترع والرياحات، عبر سلسلة من القناطر التى تنظم مرور المياه.

 

من ضمن حكام مصر فى عصرها الحديث هناك ثلاثة لهم اياد بيضاء على شبكة الرى، وهم بالأساس الذين ساعدوا فى بناء مدرسة الرى بطابعها الوطنى: محمد على باشا المؤسس لنظارة الأشغال وحافر الترع الرئيسية، والخديو عباس حلمى صاحب الثلاث قناطر، وجمال عبد الناصر بانى السد العالى..

 

فى عهد الخديو العظيم عباس حلمى (1874-1944) تم انشاء خزان اسوان وقناطر أسيوط وقناطر زفتى. ثلاثة من السبعة الكبار التى تم انشاؤها تمت فى عهده الذى امتد لاثنين وعشرين عاما (1892-1914) انتهى بالنفى خارج البلاد لوقوفه ضد المستعمر البريطانى قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى. فقد عباس حلمى عرشه لكنه لم يفقد مكانه فى قلوب المصريين الذين ظلوا يحلمون بعودته مجددا لبلده. وهو المقصود بالنداء الشعبى المعروف..الله حى عباس جاى..

 

نعود إلى قناطر زفتى المشهورة شعبيا بقناطر الخمسين عينا. اسم مُعّبٌر عن حقيقة أن القناطر تحتوى على خمسين فتحة تعبر خلالها المياه لرى زمام يصل ل ٦٠٠ الف فدان، ومياه شرب لمحافظات الدقهلية والغربية ودمياط..تم تصميم القناطر لامرار تصرفات تصل إلى ٢٥٠ مليون متر مياه فى اليوم الواحد، كانت هناك حكمة عميقة لدى الآباء المؤسسين لمدرسة الرى، بالرغم من انتهاء الفيضانات الطبيعية ببناء السد العالى، فمازالت العيون الخمسين متاحة للاستخدام فى حالات الطوارئ من أى فيضان صناعى محتمل الحدوث ولو بنسبة احتمال ضئيلة. فمصائر البلاد لا تحتمل أى تهديد مهما تضاءلت نسبته.

 

١٢٣ عاما مدة طويلة لا يصمد بناء خلالها لعوامل الزمن بدون خطة صيانة محكمة، وهو ما تحقق لقناطر زفتى حيث تم تجديدها عام ١٩٥٤ فى عهد الرئيس جمال عبد الناصر، ثم بدت الحاجة لتجديد إضافى منذ عشر سنوات، ساعتها كان أمام الخبراء بديلين: الاستمرار فى الصيانة أو انشاء قناطر جديدة مثلما حدث فى إسنا واسيوط ونجع حمادى. لم يكن الاختيار بين البديلين ميسورا فى ضوء التكاليف المليارية للانشاء الجديد، تم تقديم منح اجنبية لتمويل الدراسات وكان رأى المكاتب الاستشارية انشاء قناطر جديدة، بينما فضل خبراء الوزارة إجراء اختبارات لقاع القناطر بعد أن تم تجفيفها بالكامل، وتغلب القرار الوطنى بصلاحية القناطر وقدرتها على العطاء لثلاثين عاما قادمة، بعدها سيكون الاحتياج لبناء قناطر جديدة أمرا مجديا..

 

وهكذا مازالت قناطر زفتى تحتفظ بفرادتها، فقد أصبح لدينا إسنا القديمة واسنا الجديدة واسيوط القديمة والجديدة ونجع حمادى القديمة والجديدة. بينما عندنا زفتى واحدة فقط، ذات الخمسين عينا..

 

فى البناء الخلفى للقناطر هناك لوحة قديمة باللغة العربية ” أقيمت هذه القناطر فى السنتين العاشرة والحادية عشرة من حكم سمو الخديو عباس حلمى الثانى فى ٨ ذى الحجة ١٣٢٠ ناظر الأشغال العمومية حسين باشا فخرى..

 

اللوحة الاخرى على البناء الإمامى للقناطر مكتوبة باللغة الإنجليزية وهى مختلفة عن اختها العربية، حيث تقول الترجمة ” هنا قام سمو الخديو عباس حلمى بوضع آخر حجر فى بناء قناطر زفتى فى ٧ مارس عام ١٩٠٣..

 

هل كان الاختلاف بين اللوحتين مقصودا لاختلاف قارئ الانجليزية عن قارئ العربية ام أتى عفو الخاطر. لا أعرف ولا املك تفسيرا..