د. فوزي ابودنيا يكتب : “المورفومناخ” وعلاقته بالإنتاج الحيواني

8 مارس، 2026 - بتوقيت 12:42 م

د. فوزى محمد أبودنيا – مدير معهد بحوث الإنتاج الحيواني سابقا

 

يعتبر مصطلح المورفومناخ (Morphoclimatic)، مصطلح جامع بين علمين، المورفولوجيا (علم دراسة الأشكال على سطح الأرض) والمناخ. في الواقع يعد المورفومناخ ببساطة مفهوم يفسر كيف يقوم المناخ بتشكيل تضاريس الأرض في منطقة معينة. والتعريف العلمي الدقيق انه نظام يدرس العلاقة التفاعلية بين العمليات المناخية (مثل الأمطار، درجة الحرارة، الرياح) وأشكال اليابسة. فكل مناخ في العالم (سواء كان صحراوياً، مدارياً، أو قطبياً) ينتج عنه أشكال تضاريسية مميزة تختلف عن غيره.

ولقد قسم العلماء العالم إلى أقاليم المورفومناخية (Morphoclimatic Zones) بناءً على البصمة التي يتركها المناخ على الأرض، ومنها، الإقليم القاحل Arid حيث تكون الرياح والتبخر العالي هما المحرك الأساسي لتشكيل الكثبان الرملية والمنخفضات. وأيضا الإقليم الرطب Humid حيث تلعب الأمطار والمجاري المائية الدور الأكبر في نحت الوديان وتشكيل التربة العميقة. وكذلك الإقليم الجليدي Glacial حيث يقوم الجليد بنحت الجبال وتشكيل البحيرات. هذا المصطلح يهم جداً عند دراسة المراعي الطبيعية وتوزيع السلالات المحلية Landraces فبالنسبة لتوزيع النباتات فان المورفومناخ يحدد نوع التربة وتوفر المياه، وبالتالي يحدد نوع الأعلاف الطبيعية التي ستنمو (مثل النباتات الملحية في الأقاليم القاحلة). أما بالنسبة لتوزيع الحيوانات فانه يعتمد على ان الحيوانات تتكيف ليس فقط مع المناخ، بل مع “التضاريس المناخية”. فالأغنام البرقية تكيفت مورفومناخياً مع الصحراء الغربية، بينما الجاموس يحتاج إلى مورفومناخ رطب أو شبه رطب (قرب الأنهار والوديان). الأعلاف غير التقليدية الناتجة من النباتات المستخدمة كأعلاف هي نتاج نظام “مورفومناخ” محدد، وقدرتها على التخمر في الكرش تعكس تكيفها مع تلك البيئة. ويهتم الباحثون في الحقيقة بدراسة المورفومناخ بسبب التغير المناخي لمنطقة ما، يتغير نظامها المورفومناخي، فتبدأ عملية التصحر، وتتغير خواص التربة، مما يؤدي إلى اختفاء سلالات نباتية وحيوانية وظهور أخرى، وهذا يؤثر مباشرة على استراتيجيات التغذية التي نضعها.