د. فوزي ابودنيا يكتب : الخصائص المورفومناخية لمنطقة الساحل الشمالي وأثرة على الإنتاج الحيواني

9 مارس، 2026 - بتوقيت 11:43 ص
د. فوزى محمد أبودنيا- مدير معهد بحوث الإنتاج الحيواني سابقا
يعتبر الساحل الشمالي المصري (وخاصة إقليم مريوط وحتى السلوم غرباً) نموذجاً مثالياً لدراسة العلاقة بين المورفومناخ والإنتاج الحيواني، حيث تخضع هذه المنطقة لنظام مورفومناخي شبه قاحل (Semi-arid) يتأثر بشكل مباشر بالبحر المتوسط شمالاً والصحراء جنوباً. وبدراسة الخصائص المورفومناخية للساحل الشمالي يمكننا أن نلحظ التضاريس التي تتميز بوجود سلاسل من التلال الجيرية الموازية للساحل، تتخللها منخفضات وأودية تجمع مياه الأمطار الشتوية. كذلك المناخ الذي يتميز بشتاء معتدل ممطر (بمعدل 100-150 ملم) وصيف حار جاف. في الجانب المقابل نجد أن التربة والغطاء النباتي لها طبيعة خاصة، فنجد أن التربة كلسية تدعم نمو نباتات مراعي طبيعية فريدة (مثل الشيح، الرغل، وعديد من النجيليات) التي تكيفت مورفومناخياً مع الملوحة والجفاف.
في منطقة الساحل الشمالي تُعد أغنام البرقي هي الأكثر انتشارا وشهرة في هذا الإقليم، وهي نموذج رائع للسلالات المحلية (Landraces) هذه السلالة تمتلك قوائم طويلة وقوية تمكنها من قطع مسافات هائلة للرعي بين التلال والأودية مما يجعلها تتكيف مع التضاريس. أما من ناحية الجودة التغذوية، فانه نظراً لطبيعة النباتات العطرية والطبية التي تتغذى عليها في الساحل الشمالي، يتميز لحم البرقي بنسبة دهون منخفضة وطعم مميز جداً، كما أن الإلية (منطقة الذيل) فيها أصغر حجماً من الأوسيمي والرحماني، وهو تكيف مورفومناخي لتسهيل الحركة في الصحراء. أما من ناحية الإنتاجية فان التربية في هذا الإقليم تتركز على نظام الرعي المفتوح، وتعتمد الإنتاجية بشكل كامل على معدل الأمطار السنوي. وإذا نظرنا الى تربية الماعز (الماعز البرقي والدمشقي) فنجد أن الماعز البرقي أصغر حجماً لكنه شديد التحمل. لديه قدرة فائقة على التسلق والوصول إلى القمم الصخرية التي لا تصل إليها الأغنام، مما يجعله يستغل موارد علفية غير تقليدية (شجيرات جبلية). أما من ناحية الكفاءة فان الماعز في الساحل الشمالي يمتاز بمعدل خصوبة مرتفع وقدرة على إنتاج كميات كافية من اللبن لمواليده حتى في ظروف الجفاف. بينما في تربية الإبل (الإبل المغربي والمنطقة الغربية). فى الواقع تُعد الإبل هي الحيوان الأكثر صموداً في هذا النظام المورفومناخي حيث تمتلك الإبل مخزن حيوي للطاقة، وهو ما يطلق عليه المخزن الاستراتيجي، حيث تستطيع التغذية على النباتات الشوكية والملحية الجافة (مثل الطلح والموالح الصحراوية) التي لا تستطيع الأغنام هضمها. ومن ناحية الدور المورفومناخي فان الإبل تساهم في الحفاظ على التوازن البيئي في الساحل الشمالي، فهي ترعى قمم الأشجار والشجيرات العالية، مما يترك النباتات الأرضية للأغنام والماعز (تكامل رعوي).
وبالرغم من كل ذلك إلا أن هناك بعض التحديات المورفومناخية الحالية التى تواجهنا في الساحل الشمالي، حيث يمكن أن تلاحظ أن المنطقة تواجه ضغوطاً شديدة من ناحية الزحف العمراني، حيث نجد القرى السياحية قد قلصت مساحات المراعي الطبيعية، مما حول نظام التربية من رعوي مفتوح إلى نصف مكثف، وزاد الاعتماد على الأعلاف المصنعة. من ناحية أخرى نجد أن هناك تغير في أنماط المطر حيث نلاحظ تذبذب الأمطار أدى إلى تدهور الغطاء النباتي الأصلي، مما يتطلب التدخل بدراسات حول الأعلاف التكميلية باستخدام المتبقيات الزراعة المحلية (كتفل الزيتون المحسن). بالإضافة الى ذلك يمكنك أن تلحظ تآكل التربة نتيجة الرعي الجائر في بعض المناطق، مما يغير من مورفولوجيا الأرض ويحولها إلى مناطق صخرية طاردة للحيوان. وفى هذا الصدد يمكننا أن نشير الى إمكانية استخدام تقنية In Vitro Gas Method لتقييم نباتات المراعي الطبيعية بالساحل الشمالي في مواسم مختلفة (الربيع مقابل الصيف)، لتحديد متى تصل هذه النباتات إلى أعلى كفاءة ميكروبية (PF) ومتى تصبح مجرد ألياف خشبية تستهلك طاقة الحيوان دون فائدة.



