الدكتورة أميرة عبدالهادي تكتب : ماهو الكوليسترول

30 نوفمبر، 2025 - بتوقيت 3:56 م

د. أميرة عبد الهادى- باحث -معهد تكنولوجيا الأغذية – مركز البحوث الزراعية

 

 

 

الكوليسترول مادة شمعية لزجة شبه دهنية، بيضاء اللون، طرية عديمة الطعم والرائحة موجودة في الدم وجميع أجزاء الجسم. يصنف الكوليسترول من اللبيدات لأنه يذوب فيها ولا يذوب في الماء . ويوجد الكوليسترول طبيعيًا في المخ والأعصاب والكبد والدم والعصارة الصفراوية. والكوليسترول ضروري لعمل الجسم بصورة سليمة. حوالي ٨٠ % من مجموع الكوليسترول في الدم يتم تصنيعه في الكبد و ٢٠ % يتم استخلاصها من المصادر الغذائية.

يستخدم الكوليسترول في:

-بناء أغشية الخلايا.

-إنتاج الهرمونات الجنسية والفيتامينات مثل فيتامين د.

-عملية هضم الدهون في الأمعاء عن طريق العصارة الصفراوية (أحماض الصفراء) التي يفرزها الكبد.

ينتقل الكوليسترول من الكبد إلى أنسجة الجسم المختلفة عبر الدم بواسطة البروتينات الدهنية حيث تأخذ الخلايا حاجتها منه و تظل الزيادة في مجرى الدم تلتقطها بروتينات دهنية أخرى لإعادتها إلى الكبد.

أنواع الكوليسترول:

يتحرك الكوليسترول في الاوعية الدموية عن طريق ارتباطه ببروتينات (proteins) معينة في الدم. هذا الاندماج بين البروتينات والكوليسترول يسمى : البروتينات الدهنية – lipoprotein.

هنالك ثلاثة انواع مختلفة من الكوليسترول، طبقا لنوع الكوليسترول المحمول على البروتين الشحمي (lipoprotein):

1: ليبوبروتينات منخفضة الكثافة )الكولسترول الضار( Low density lipoprotein – LDL

– يحتوى على بيتا جلوبيولين (7-21%) ودهون بنسبة 50% (جلسريدات ثلاثية+كوليسترول +فوسفولبيدات)

. الكوليسترول LDL (الكوليسترول الضار). ولكن زيادة الكوليسترول في هذا البروتين الدهني يؤدي إلى ترسبه على جدران الشرايين يتراكم على جدران الشرايين فيجعلها اكثر صلابة واضيق وأهمها شرايين القلب .

 

2.ليبوبروتينات منخفضة الكثافة جدا VLDL (very low density lipoprotein) وهى يحتوي على أكبر كمية من ثلاثي الجليسيريد (triglycerides) تحتوى على نسبة صغيرة من البروتين(5-8%)ونسبة الدهون تصل الى (92-95%) ، إلى جانب أن VLDL يراكم جزيئات الكوليسترول فيجعلها أكبر مما يؤدي الى تضييق الأوعية الدموية.

3. ليبوبروتينات عالية الكثافة (الكوليسترول الجيد) High – density lipoprotein HDL) )

نسبة البروتين (ألفا جلوبيولين ) 50% ونسبة الدهون 6-10%(كوليسترول +فوسفولبيدات) .ينتقل الكوليسترول من الدم الى الكبد لهدمه فلا يترسب على جدر الاوعية الدموية وتتكون أحماض الصفراء الهامة لهضم الدهون وتخرج خارج الجسم تحمل شحنات سالبة وتذوب فى الدم ولا تترسب لذلك هى كوليسترول جيد

– تزيد نسبتها فى الاناث عن الرجال:

– فى الاناث 55 مجم/100مل دم أما فى الرجال 45 مجم/100 مل دم

وهذا ما يعرف بالكوليسترول النافع، حيث يقوم بنقل الكوليسترول من أعضاء الجسم المختلفة ومن بينها جدران الشرايين إلى الكبد حيث يتم التخلص من الكوليسترول ويتحول إلى المادة الصفراء التي تخرج عن طريق البراز.

يظل هذا النظام متوازنًا ما لم تزداد كمية الكوليسترول عن القدر الذي يمكن جمعه بسرعة أو انخفاض كمية البروتينات عالية الكثافة للقيام بجمع الكوليسترول من الدم مما يؤدي إلى ترسب الكوليسترول على جدران الأوعية الدموية (الشرايين) مسببًا تصلبها و انسدادها .

المستوى الطبيعي للكوليسترول في الدم:

المستوى الإجمالي الآمن للكوليسترول في الدم: أقل من ٢٠٠ ملجم/ديسي لتر

الحد الخطر العالي للكوليسترول أكثر من ٢٤٠ ملجم/ديسي لتر.

إذا قل المستوى عن ٣٥ ملجم/ديسي لتر فإن ذلك يعتبر خطرًا ومؤشرًا للإصابة بأمراض الشرايين والقلب وإن كان مستوى الكوليسترول الإجمالي أقل من ٢٠٠ ملجم/ديسي لتر.

أسباب ارتفاع وانخفاض الكوليسترول:

مستوى الكوليسترول في الدم لا يتأثر بما نأكله فقط ولكن يتأثر أيضا بمقدرة أجسامنا على سرعة إنتاج الكوليسترول وسرعة التخلص منه. وفي الواقع يقوم جسم الإنسان بإنتاج ما يحتاجه من الكوليسترول وبالتالي ليس ضروريًا تناول كوليسترول إضافي عن طريق الغذاء.

توجد عدة عوامل تساعد في ارتفاع وانخفاض مستوى الكوليسترول، وأهم هذه العوامل:

١) العوامل الوراثية: تحدد الجينات سرعة الجسم في إنتاج الكوليسترول الضار وسرعة التخلص منه. ويوجد نوع من أنواع ارتفاع الكوليسترول الوراثي يؤدي عادة إلى الإصابة بأمراض القلب مبكرًا . ولكن حتى إن لم يكن الشخص مصابًا بأي نوع من أنواع ارتفاع الكوليسترول الوراثي فإن الجينات تلعب دورًا هامًا في تحديد مستوى الكوليسترول الضار.

٢) الغذاء: يوجد نوعان رئيسيان من الأغذية تسبب ارتفاع الكوليسترول الضار :

وهي دهون موجودة بشكل أساسي في الطعام الحيواني المنشأ :(Saturated Fats) الدهون المشبعة كاللحوم والدجاج وكذلك في بعض الزيوت النباتية كزيت الذرة وزيت النخيل.

ونحصل عليه فقط من منتجات حيوانية كاللحوم والدجاج والبيض

يوجد في الطعام ما يسبب ارتفاع مستوى الكوليسترول الضار مثل الدهون المشبعة، فتناول كميات كبيرة من الدهون المشبعة والكوليسترول هما السبب الرئيسي لارتفاع مستوى الكوليسترول الضار وازدياد نسبة أمراض القلب التاجية.

ولهذا فإن خفض كمية الدهون المشبعة والكوليسترول التي نتناولها يعتبر خطوة مهمة جدًا لخفض مستوى الكوليسترول الضار في الدم.

٣) الوزن: الزيادة الكبيرة في الوزن (السمنة) تساهم في رفع مستوى الكوليسترول الضار، وإنقاص الوزن ربما يساعد في خفض مستوى الكوليسترول الضار. كما أن إنقاص الوزن يساعد أيضا في خفض الجلسريدات الثلاثية ورفع مستوى البروتينات الدهنية عالية الكثافة أو الكوليسترول الجيد. (Triglycerides )

٤) النشاط الحركي: ربما يخفض النشاط الحركي من مستوى الكوليسترول الضار ويرفع مستوى الكوليسترول الجيد.

٥) العمر والجنس: يكون مستوى الكوليسترول الكلي قبل سن اليأس (النضج) عن النساء أقل من مستواه عند الرجال في نفس الفئة العمرية . وبتقدم العمر عند الرجال والنساء يرتفع مستوى الكوليسترول لديهم.

٦) الضغوط النفسية: أثبتت عدة دراسات أن الضغوط النفسية طويلة الأمد تؤدي إلى رفع مستوى الكوليسترول الضار، وربما كان سبب ذلك أن الضغوط النفسية تؤثر في العادات الغذائية حيث يميل البعض إلى تناول أغذية دهنية تحتوي على دهون مشبعة وكوليسترول بكثرة.

كيف يمكن الوقاية من ارتفاع معدل الكوليسترول؟

للمحافظة على مستويات الكوليسترول الطبيعية في الدم يتطلب إتباع ما يلي :

أولا: الفحص الطبي الدوري وذلك بإجراء تحاليل الدم الدورية لمتابعة مستوى الدهون والكوليسترول بالدم وعمل اللازم عند ارتفاع مستوى الكوليسترول حسب إرشادات الطبيب.

ثانياً: ممارسة الرياضة كجزء من النشاط اليومي ( ويعتبر المشي من أسهل وأرخص التمارين الرياضية وأكثرها فعالية). إن المواظبة على ممارسة الرياضة تساعد على خفض مستوى الكوليسترول الضار، وترفع مستوى الكوليسترول المفيد مما يجعل القلب والأوعية الدموية أقل عرضة لترسب الكوليسترول.

ثالثاً: المحافظة على الوزن ضمن الحدود الطبيعية ومحاولة إنقاصه إذا كان زائدًا وذلك عن طريق إتباع برنامج غذائي صحي لتخفيف الوزن وتحت إشراف أخصائي التغذية.

رابعاً: تناول الغذاء الصحي المتوازن وإتباع العادات الغذائية الصحية والتي تشمل:

في حال ارتفاع مستوى الكوليسترول فقط، تجنب الدهون الضارة والأطعمة المقلية والزيوت مثل زيت جوز الهند وزيت النخيل، وقم بتناول الدهون الصحية غير المشبعة مثل زيت الأفوكادو، وزيت الذرة وزيت الزيتون.

-استبدال اللحوم الحمراء بالبيضاء والدهون الحيوانية بالزيوت النباتية قدر الإمكان

-تجنب تناول لحوم الأعضاء كالكبد، الكلاوي والمخ.

-الإكثار من تناول الخضار الغنية بالألياف والخضروات الورقية والفواكه والحبوب الكاملة مثل الشوفان و الأرز والبقوليات مثل العدس والفاصوليا والحمص .

-تجنب تناول السكريات قدر الامكان.