د. حنان صبحي تكتب : القيمة الغذائية والطبية للحبة السوداء

3 فبراير، 2026 - بتوقيت 11:35 ص
د.حنان أحمد صبحى – مركز البحوث الزراعية – معهد بحوث تكنولوجيا الأغذية
تعرف الحبة السوداء علميًا باسم حبة البركة الاسم العلمي ( Nigella sativa) تنتمى إلى الفصيلة الحوذانية (Ranunculaceae)، وهي نبات عشبي حولي يشتهر بإنتاج بذور سوداء صغيرة . موطنه الأصلي أوروبا الشرقية وجنوب شرق آسيا، وتنتشر زراعتها في منطقة البحر المتوسط.، وتُستخدم بذوره على نطاق واسع كتوابل واستخراج الزيت.
وهى بذوره صغيرة، سوداء اللون، على شكل قطرة، ذات نكهة مُرّة ونفاذة. بينما يُستخدم مسحوقها غالبًا كتوابل في الطبخ، فإن الزيت المستخرج من بذورها ذو قيمة عالية لخصائصه العلاجية.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الحبة السوداء فيها شفاء من كل داء” (متفق عليه). وكذلك في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “عليكم بهذه الحبة السوداء ، فإن فيها شفاءً من كل داء إلا السام” (رواه أحمد).
الحبة السوداء نباتٌ ذو تاريخٍ عريق في الممارسات الطهوية والطبية، استُخدم لقرون في الحضارات الهندية والعربية. أوصى به الطبيب الشهير ابن سينا لعلاج أمراضٍ مختلفة وتعزيز الصحة العامة.
حبة البركة السوداء المشهورة بلونها الأسود وحجمها الصغير ، لها عدة اسماء مشهورة بيها ايضا منها الشونيز، القزحة وتُعرف أيضًا بزهرة الشمر، أو الكراوية السوداء، أو الكزبرة الرومانية في تركيا ، وتُعتبر عنصرًا أساسيًا في الطب التقليدي.
القيمة الغذائية للحبة السوداء
تمتع حبة البركة (أو الحبة السوداء) بمكانتها الفريدة في الطب الشعبي والحديث بفضل تركيبتها الغنية بالمركبات النشطة
القيمة الغذائية (لكل 100 جرام تقريباً)
الحبة السوداء نبات غني بالعناصر الغذائية، فهو غني بالبروتين النباتي والألياف والمعادن والفيتامينات. يتكون تركيبه الغذائي من 20.85% بروتين، و38.20% دهون، و7.94% ألياف، و31.94% كربوهيدرات. فيما يلي تفصيل لقيمتها الغذائية لكل 100 جرام:تعطى طاقة 400 سعر حراري وبروتين 16.67جم وزيت 33.33 جم وكربوهيدرات 2 جم والألياف 30 جم .
تحتوي بذور حبة البركة على توازن غذائي حيوي يشمل:
الدهون والزيوت: تمثل حوالي %33-39من وزنها، وهي غنية بالأحماض الدهنية الأساسية.
البروتينات: تحتوي على نسبة عالية تصل إلى 21-28 %، مما يجعلها مصدراً مهماً للأحماض الأمينية.
الألياف والكربوهيدرات: تحتوي على %21-30 كربوهيدرات وألياف تساعد في تحسين الهضم.
المعادن والفيتامينات: غنية بالحديد، الكالسيوم، الزنك، الماغنيسيوم، وفيتامينات (أ، ج، ب1، ب2، ب6)، بالإضافة إلى حمض الفوليك
القيمة الطبية والفوائد العلاجية
تستمد حبة البركة معظم خصائصها الطبية من مركب “الثيموكينون” (Thymoquinone)، وهو مضاد قوي للأكسدة والالتهابات.
تعزيز المناعة: تعمل كمحفز طبيعي للجهاز المناعي ضد الأمراض الميكروبية والفيروسية.
صحة الجهاز التنفسي: تساعد بفعالية في تخفيف أعراض الربو، السعال، والتهاب الشعب الهوائية.
صحة القلب والأوعية: تساهم في خفض مستويات الكوليسترول الضار وضغط الدم المرتفع.
تنظيم السكر: أثبتت الدراسات دورها في تقليل مستويات سكر الدم وتحسين مقاومة الأنسولين.
الجهاز الهضمي: تستخدم لعلاج الغازات، الإسهال، والمغص، كما تعمل كطارد للديدان.
الأمراض الجلدية: أظهرت حبة البركة السوداء أيضًا تأثيرات إيجابية في علاج الأمراض الجلدية مثل الأكزيما والصدفية وحب الشباب. يساعد مركب الثيموكوينون الموجود فيها على حماية الجسم من تلف الخلايا والأمراض المزمنة
فوائد حبة البركة السوداء
تشتهر حبة البركة السوداء بفوائدها الصحية العديدة، فهى غنية بالمواد الكيميائية النباتية، والمركبات المضادة للالتهابات، ومضادات الأكسدة، والتي قد تساعد في تثبيط نمو الخلايا السرطانية. كما تحتوي على عناصر غذائية أساسية مثل الكالسيوم والزنك والحديد، والتي تُقوي جهاز المناعة بما في ذلك حماية الجسم من تلف الخلايا، وتقليل الالتهابات، وموازنة مستويات السكر في الدم،. كما أنها تدعم صحة القلب والقدرات الإدراكية، وتخفض الكوليسترول، ويُقلّل من خطر الإصابة بأمراض القلب وتعزز صحة الكبد، وتساعد على الوقاية من قرحة المعدة. بالإضافة إلى ذلك، فهي تُساعد على الهضم، وتمنع الإسهال، وتُخفف الوذمة، وتُخفف آلام الدورة الشهرية. أما بالنسبة لمرضى الربو، فيمكن أن تُساعد حبة البركة السوداء في تخفيف أعراضهم. وتُعزز عملية الأيض، وتُسرّع التئام الجروح ، وتُحسّن صحة الجهاز التنفسي، وتمنع العدوى.
الفوائد الرئيسية للحبة السوداء:
يخفض مستويات الكوليسترول
يقوي جهاز المناعة
يخفف أعراض الحساسية
يدعم صحة الرئة لدى مرضى الانسداد الرئوي المزمن
يمنع العدوى البكتيرية
يهدئ البشرة الملتهبة
يخفف أعراض الربو والتهاب الشعب الهوائية
يحمي من تلف الكبد
يمنع قرحة المعدة
يقلل من آلام المفاصل
ترتبط المستويات المرتفعة من الدهون، وخاصة الكوليسترول الضار (LDL-c)،
بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض الشريان التاجي.اجريت دراسة عام 2021
في هذه الدراسة، تم اختبار امتصاص الكوليسترول الضار (LDL-c) بواسطة خليط حبة البركة والعسل على خلايا ، تم تحديد النشاط المضاد للأكسدة لخليط حبة البركة والعسل ، كما تم تقييم فعالية خليط حبة البركة والعسل في مكافحة السرطان في الخلايا ، واظهرت نتائج الدراسة ان مزيج حبة البركة والعسل بنسبة 1:2 يُحقق أعلى امتصاص للكوليسترول الضار (294.4%) عند تركيز 15 ميكروجرام/مل. من ناحية أخرى لم يُلاحظ أي تأثير على خصائص مضادات الأكسدة لمزيج حبة البركة والعسل. بما أن خلايا سرطان الكبد HepG2 استُخدمت في هذه الدراسة لتحديد امتصاص الكوليسترول الضار (LDL-c) ومضادات الأكسدة، فقد لوحظت أيضًا فعالية مزيج حبة البركة والعسل في مكافحة السرطان. أظهر مزيج حبة البركة والعسل بنسبة 1:1 أقوى عامل مضاد للسرطان بقيمة IC50 بلغت 7.44 ميكروجرام/مل مقارنةً بالعلاجات الأخرى. قد أظهرت الدراسة فعالية مستخلصات حبة البركة والعسل في خفض الكوليسترول، ومضادات الأكسدة، ومكافحة السرطان.
اجريت دراسة أخرى ( 2024 )حول فعالية استخدام مسحوق حبة البركة في علاج داء السكري المصاحب لالتهاب الكبد الدهني في الفئران، أُجريت هذه الدراسة للتحقق من التأثيرات العلاجية لحبة البركة (Nigella sativa) على مرض التهاب الكبد الدهني في فئران مصابة بداء السكري. قُسِّم خمسون فأراً إلى مجموعتين رئيسيتين كما يلي: المجموعة الأولى (عددها 10 فئران)، والمجموعة الثانية (عددها 40 فأراً). أُطعمت المجموعة الأولى بنظام غذائي أساسي، واعتُبرت مجموعة الضبط السلبية، بينما أُطعمت الفئران الأخرى بنظام غذائي أساسي يفتقر إلى الميثيونين والكولين لمدة ستة أسابيع. بعد تحفيز التهاب الكبد الدهني، حُقنت الفئران بالستربتوزوتوسين بجرعات (60 ملجم/كجم من وزن الجسم) لتحفيز داء السكري. أظهرت النتائج أن حبة البركة تحتوي على كميات عالية من الكربوهيدرات والبروتين، بينما تحتوي على كمية قليلة من الدهون. كما أنها غنية بالمركبات الفينولية والفلافونويدية التي تُعتبر مضادات للأكسدة. وكشفت النتائج أن حبة البركة، بالمستويات الثلاثة المختلفة، أدت إلى تحسن في وزن الجسم، مصحوبًا بانخفاض ملحوظ في مستويات الجلوكوز والأنسولين ووظائف الكبد (ALT، AST، وALP) لوحظت تغيرات في مستوى الدهون، حيث سُجلت زيادة ملحوظة في مستوى الكوليسترول عالي الكثافة (HDL-C). علاوة على ذلك، انخفض مستوى مالونديالدهيد (MDA) بشكل ملحوظ، بينما ارتفع مستوى إنزيمات مضادات الأكسدة، مثل الجلوتاثيون (GSH)، بشكل ملحوظ (P<0.05) مقارنةً بفئران مصابة بداء السكري والتهاب الكبد الدهني غير المعالج والتي تتغذى على النظام الغذائي الأساسي فقط. قد يُشكل نبات حبة البركة (Nigella sativa) علاجًا طبيعيًا محتملاً لمرضى داء السكري والتهاب الكبد الدهني.
كيفية استخدام حبة البركة السوداء
تستخدم حبة البركة السوداء عادةً كزيت أو مسحوق. يُنصح بمضغ الحبات مباشرة لاستخراج الزيوت الطيارة منها، يُمكن إضافتها إلى المعجنات والشوربات والسلطات والمقبلات لتعزيز نكهتها.
الاستخدامات الغذائية لحبة البركة:
الخبز والمخبوزات: تُرش على وجه المعجنات، الخبز، والبقسماط لإضافة نكهة مميزة.
السلطات والمقبلات: تُضاف حبوبها الكاملة إلى السلطات الخضراء، الزبادي، والجبن.
التوابل والبهارات: تدخل كعنصر رئيسي في خلطات التوابل (مثل الكاري) والمخللات.
زيت حبة البركة: يُمكن إضافته إلى العصائر، أو استخدامه في تتبيل الطعام، أو تناول ملعقة صغيرة منه يومياً.
الوصفات التقليدية: تستخدم في طهي بعض الأطباق الرئيسية مثل الدجاج أو طاجين اللحم
الكمية الموصى بها
نأخذ من حبة البركة 5 جرام اي ما يعادل ملعقة صغيرة من البذور المطحونة فقط يوميًا، وليس أكثر من ذلك، لأن الكثرة منها تسبب زيادة الدهنيات الثلاثية في الدم. ويفضل تناول الحبة السوداء مع الطعام أو بعده، وعدم طحنها، وإنما مضغها في داخل الفم حتى يتم فتحها واستخراج الزيوت العطرية الطيارة منها. ويفضل أن تؤخذ صباحًا أو في فترة الضحى (قبل صلاة الظهر يوميًا).
تحذيراستخدامها
يجب على الحوامل ومن يتناولون مسيلات الدم استشارة الطبيب قبل استخدامها بانتظام.



