د.فوزي ابودنيا يكتب : الخصائص المورفومناخية لمنطقة توشكي وشرق العوينات

10 مارس، 2026 - بتوقيت 11:12 ص

د. فوزى محمد أبودنيا- مدير معهد بحوث الإنتاج الحيواني الأسبق

 

 

من الخصائص المورفومناخية لمنطقة توشكي وشرق العوينات أن المناخ في هذه المنطقة يشير الى إن هذه المنطقة عبارة عن إقليم قاحل جداً (Hyper-arid). درجات حرارة قد تتخطى 45°م صيفاً، مع انعدام شبه كامل للأمطار. بينما نجد التضاريس عبارة عن سهول منبسطة شاسعة، تتخللها تكوينات صخرية وجبال جرانيتية (مثل جبل العوينات). كما يظهر في هذه المنطقة تحول مورفومناخي صناعي وذلك بفضل مياه توشكي والآبار الجوفية في العوينات، حيث تحولت أجزاء بفعل هذا التحول من المورفومناخ الصحراوي إلى واحات اصطناعية تدعم زراعات كثيفة (برسيم حجازي، ونخيل

بالنسبة لتربية الإبل تعتبر منطقة شرق العوينات وتوشكي المعبر الرئيسي للإبل القادمة من السودان (درب الأربعين)، وهي البيئة المثالية لتربيتها. تتميز الإبل بقدرتها العالية على التكيف مع الإجهاد الحراري. وتمتلك الإبل في هذه المنطقة فسيولوجيا فريدة للتعامل مع التذبذب الحراري الكبير بين ليل الصحراء البارد ونهارها الحارق. كما إن الإبل حيوان يمكنه الاستفادة من النباتات الصحراوية وذلك قبل زراعة المساحات الكبيرة، فنجد أن الإبل تعتمد على نباتات مثل الأكاسيا والسنط، وهي نباتات غنية بالتانينات وهنا تبرز أهمية الاهتمام في كيفية تحسين هضم هذه النباتات. أما بالنسبة لتربية الأغنام والماعز حيث تواجه تحدي البيئة المفتوحة ففي هذا المورفومناخ، لا تنجح السلالات المحلية التقليدية (مثل الرحماني) بل نجد الأغنام السودانية والبرقي التي تتحمل السير لمسافات طويلة بحثاً عن الكلأ والمياه. كما تظهر الماعز الجبلي التي تستطيع العيش في المناطق الصخرية الوعرة المحيطة بشرق العوينات. أما بالنسبة لتحدي الإجهاد الحراري في هذا الإقليم فانه يؤثر على معدلات الخصوبة ونمو المواليد، مما يفرض ضرورة توفير مظلات طبيعية من أشجار النخيل أو الغابات الشجرية. في الواقع فإننا نصح في هذا الإقليم بالتوجه نحو الإنتاج المكثف (المزارع المتكاملة) بسبب طبيعة الأرض المنبسطة وتوفر المياه الجوفية، حيث تحولت توشكي إلى مركز للمشاريع القومية الكبرى. لذا فمن المهم أن نعيد النظر في توطين سلالات اللحم حيث يتم الآن تربية سلالات محسنة ومحلية في مزارع شبه مغلقة تعتمد على البرسيم الحجازي المنتج محلياً. أيضا يجب أن ننظر بعمق الى تكامل المحاصيل والحيوان حيث ننصح بان يتم استخدام متبقيات المحاصيل الكبرى المنتشرة هناك خاصة زراعة النخيل على مساحات متسعة “جريد النخيل” كأعلاف غير تقليدية.

أن تحليلنا العلمي بالنظر الى المورفومناخ كعامل محدد في توشكي، أن المورفومناخ يفرص علينا ما نطلق عليه قانون الندرة. فنجد ندرة المياه التي تجعلنا نختار محاصيل علفية ذات كفاءة عالية في استخدام المياه (Water Use Efficiency). من الهم فى هذا الاقليم الاهتمام جيدا الى فترة سطوع الشمس والذي يوفر ميزة لنمو الأعلاف بسرعة كبيرة، لكنه يزيد من تخشب النباتات (نتيجة زيادة اللجنين)، مما يقلل من قابلية الهضم. لذا علينا أن نأخذ ذلك في الاعتبار بشكل جدي. ولإكمال الدائرة هنا فإننا مع هذا الواقع المورفومناخي، يجب مقارنة الكفاءة التحويلية لحيوان الجاموس، حيث تختلف كفاءة ميكروبية الكرش (PF) للجاموس (إذا تم توطينه في مزارع مكيفة) مقابل الإبل عند تغذيتهم على نفس متبقيات مزارع توشكي؟، هل يمكن تحقيق هذا الأمر؟ علينا الرجوع لدراسات التكيف أولا وعمل نماذج تجريبية خاصة قريبا من المناطق التي تكثر فيها مياه خزان توشكي. وفى إطار استراتيجية التكامل علينا تحديد أفضل خليط علفي يجمع بين متبقيات النخيل (المتوفرة بكثرة هناك) والمكملات البروتينية لتقليل إنتاج الميثان تحت درجات الحرارة العالية.