الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية يبحث بناء نظم غذائية مستدامة ومواجهة تحديات الإمداد”

17 مايو، 2026 - بتوقيت 4:09 م
كتبت فاطمة الدالى
أكد الدكتور أحمد أبو الغيط ، مساعد وزير التموين والتجارة الداخلية، أن الأمن الغذائي لم يعد مجرد قضية اقتصادية، بل أصبح جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن القومي للدول، في ظل الاضطرابات العالمية والتغيرات المناخية وتقلبات الأسعار.
وأوضح مساعد وزير التموين ، خلال مشاركته اليوم في قمة مشروع سيدس” حول سياسات غذائية مستدامة” والتي نظمها الإتحاد العام للغرف التجارية برئاسة أحمد آلو كيل رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية ، وبحضور وزير التعليم العالي والبحث العلمي وممثلي وزارتي التموين والزراعة ، أن الدولة المصرية تتعامل مع هذه التحديات من خلال رؤية استباقية تعتمد على تطوير نظم رقمية متقدمة لإدارة سلاسل الإمداد والتوزيع، بما يحقق الشفافية والحوكمة ويرفع كفاءة التشغيل.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل عبر شبكة تضم أكثر من 50 ألف منفذ ومركز توزيع لضمان استقرار الأسواق وتوفير السلع الأساسية للمواطنين.
وأضاف أن التعاون مع المؤسسات الدولية والبحثية يسهم في نقل الخبرات وأفضل الممارسات العالمية لدعم استدامة النظم الغذائية وتحقيق التوازن بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية.
وعن برنامج بريما
أكد الدكتور عبد الحميد الزهيري، الرئيس المشارك لبرنامج PRIMA، أن الشراكة تُعد واحدة من أهم نماذج التعاون الأوروبي المتوسطي في مجالات البحث العلمي والابتكار، خاصة فيما يتعلق بقضايا المياه والأمن الغذائي والتغيرات المناخية.
وقال الزهيري إن برنامج PRIMA يمثل نموذجًا حقيقيًا للتعاون العلمي بين دول شمال وجنوب البحر المتوسط، بهدف مواجهة التحديات المشتركة، وعلى رأسها ندرة المياه، والأمن الغذائي، والتغيرات المناخية، وفساد النظم الزراعية.
أضاف الزهيري أن البرنامج أُنشئ بموجب المادة 185 من معاهدة الاتحاد الأوروبي، والتي تنص على التمويل المشترك بين دول الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية في مجالات البحث والابتكار.
وأضاف أن آلية التمويل تقوم على مساهمة الدول الأعضاء بتمويل البرامج والمشروعات البحثية، في مقابل تمويل مماثل من المفوضية الأوروبية.
وأشار إلى ان البرنامج يعد من أوائل المبادرات الأوروبية التي أتاحت شراكة حقيقية مع دول غير أعضاء بالاتحاد الأوروبي منذ انطلاقها عام 2018، وهو ما يعكس أهميتها الكبيرة في تعزيز التعاون الأورومتوسطي.
وأوضح أن البرنامج يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية تشمل إدارة المياه، والزراعة المستدامة، وسلاسل القيمة الغذائية، من خلال تطبيق نهج الترابط بين المياه والطاقة والغذاء والبيئة، إلى جانب نموذج للإدارة المشتركة قائم على المنفعة المتبادلة والمصلحة المشتركة بين دول المتوسط.
وأشار الزهيري إلى أن حوكمة البرنامج تتم من خلال مجلس أمناء يضم ممثلين عن 20 دولة عضوًا، بحيث تمتلك كل دولة ممثلًا داخل المجلس، الذي يتولى وضع الاستراتيجيات واتخاذ القرارات، إلى جانب سكرتارية تنفيذية تدير المشروعات والبرامج المختلفة.
ولفت إلى أن البرنامج شهد تنفيذ عدد كبير من المشروعات خلال السنوات الماضية، مع مشاركة مصرية قوية، موضحًا أن مصر كانت أول دولة من دول جنوب المتوسط من حيث عدد المشروعات وقيمة التمويل، بإجمالي تمويل تجاوز 3 ملايين يورو من الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى مليون يورو تمويلًا مصريًا.
وأكد أن التمويل الأوروبي يأتي من الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء، بينما يتم التمويل المحلي في مصر من خلال هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار، إلى جانب أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا.
وأشار الزهيري إلى النجاح الذي تحقق خلال عام 2023، عندما أطلق برنامج PRIMA دعوة استثنائية لمواجهة التداعيات السلبية للحرب على الأمن الغذائي العالمي، خاصة في ظل اعتماد مصر على استيراد الحبوب من الدول المتأثرة بالأزمة، موضحًا أن هذه الدعوة شهدت مشاركة مصرية فعالة، وأسفرت عن فوز عدد من الباحثين والمؤسسات المصرية بمشروعات استراتيجية ممولة في قطاع النظم الزراعية والغذائية.
وأضاف أن عددًا من هذه المشروعات يتم تنفيذه بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية المصرية، ومركز البحوث الزراعية، مؤكدًا أن تلك المشروعات تمثل نموذجًا حقيقيًا لتوظيف البحث العلمي والابتكار في مواجهة التحديات، من خلال تطوير حلول مرتبطة بالاستخدام المستدام للحبوب، وتقليل الفاقد الغذائي، وتعزيز مرونة النظم الزراعية والغذائية في المنطقة.
وأوضح أن العام الحالي يشهد أيضًا بداية مرحلة جديدة من التعاون، مع مشاركة مصر لأول مرة كدولة شريكة في برنامج Horizon Europe، والذي يُعد أكبر برنامج عالمي للبحوث والابتكار، بتمويل يتجاوز 95 مليار يورو.
وأكد أن أهمية انضمام مصر للبرنامج تكمن في تحول دورها من مجرد متلقٍ للبرامج إلى شريك فاعل في صياغة الأولويات واتخاذ القرارات، حيث أصبحت مصر تشارك في اللجان المعنية بوضع سياسات البرنامج وتوجيه أولوياته بما يتوافق مع احتياجاتها التنموية والبحثية.
وأشار إلى أن هذه الشراكة تفتح آفاقًا جديدة أمام الباحثين والمؤسسات المصرية، خاصة في مجالات العلوم الأساسية، والشركات الناشئة، وريادة الأعمال، وهي مجالات لم تكن متاحة بالشكل الكافي أمام مصر في السابق، بما يعزز فرص التمويل والتعاون الدولي.
وأضاف الزهيري أن مشاركة مصر كدولة شريكة في “أفق أوروبا” تمثل خطوة استراتيجية مهمة لتعزيز التكامل بين قطاعي البحث العلمي والقطاع الإنتاجي، متمنيًا زيادة التعاون وتقديم المزيد من المشروعات المشتركة خلال الفترة المقبلة.
و لتعزيز سلاسل إنتاج الحبوب وبناء نظم غذائية سليمة يساهم في مواجهة التحديات المحيطة
أكد الدكتور حسام شوقي رئيس مركز بحوث الصحراء، أن الدولة المصرية تولي ملف الأمن الغذائي اهتمامًا بالغًا باعتباره أحد أهم ملفات الأمن القومي، مشيرًا إلى أن الاستراتيجية الوطنية تتكامل مع رؤية مصر 2030 وتوجيهات القيادة السياسية التي تضع تحقيق الأمن الغذائي والاستخدام المستدام للموارد الطبيعية والتكيف مع التغيرات المناخية ضمن أولوياتها الرئيسية.
وقال الدكتور حسام شوقي ، في كلمته اليوم نيابة عن علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، خلال قمة سيدس التي نظمها الإتحاد العام للغرف التجارية برئاسة أحمد الوكيل، بحضور الدكتور عبد العزيز قنصوه، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، ان هذا الحدث الذي يجمع مختلف الأطراف المعنية بالحوار حول مستقبل النظم الغذائية المستدامة. يعكس إيمانًا مشتركًا بأهمية الحوار القائم على الأدلة العلمية، وربط البحث العلمي بصنع السياسات العامة.
وأوضح أن هذه القمة تمثل منصة حوارية مهمة لمناقشة أحد أبرز الملفات المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالأمن القومي المصري، والمتمثل في تعزيز سلاسل إنتاج الحبوب وبناء نظم غذائية أكثر قدرة على الصمود في مواجهة التحديات المتزايدة.
وأشار إلى أن الدولة المصرية تعمل في إطار رؤية متكاملة لبناء قطاع زراعي حديث يقوم على تعظيم القيمة المضافة، وتحسين كفاءة الإنتاج، وتقليل الفاقد، ودعم الابتكار، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
وأضاف أن استراتيجية الدولة ووزارة الزراعة واستصلاح الأراضي لتحقيق الأمن الغذائي تنطلق من اعتبار محصول القمح قضية أمن قومي وليس مجرد محصول زراعي، لافتًا إلى أن الاستراتيجية تستهدف رفع نسبة الاكتفاء الذاتي تدريجيًا لتصل إلى نحو 70% بحلول عام 2030، من خلال حزمة من السياسات والإجراءات المتوازية.
وتشمل هذه الرؤية التوسع في الرقعة الزراعية عبر المشروعات القومية الكبرى، واستنباط أصناف عالية الإنتاجية، ورفع كفاءة استخدام المياه، وتحسين عمليات الزراعة والحصاد، فضلًا عن دعم منظومة التقاوي المعتمدة، وتحديث الإرشاد الزراعي، والتوسع في استخدام الميكنة الحديثة للحد من الفاقد في مختلف مراحل الإنتاج، خاصة خلال مرحلتي الحصاد وما بعد الحصاد.
وأكد الدكتور حسام شوقي أن الدولة تركز كذلك على تعزيز الإنتاجية المحلية للمحاصيل الاستراتيجية، والتوسع في استصلاح الأراضي، وتبني التكنولوجيا الزراعية الحديثة والممارسات الزراعية الذكية مناخيًا، إلى جانب تنمية مصادر إنتاج الحبوب بما يسهم في تقليل الفجوة الغذائية وحماية القطاع الزراعي من التقلبات الاقتصادية العالمية.
وأشار إلى أن المؤشرات الرسمية تعكس تحقيق معدلات إنتاجية واعدة، حيث يتجاوز إنتاج القمح 10 ملايين طن سنويًا، بينما يبلغ إنتاج الذرة الشامية نحو 7.5 مليون طن، في حين يحقق الأرز اكتفاءً ذاتيًا بإنتاج يصل إلى نحو 6 ملايين طن، وذلك بفضل التوسع الأفقي والرأسي، وتطوير نظم الري، واستنباط أصناف عالية الإنتاجية ومقاومة للتغيرات المناخية.
وأوضح أن وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي تولي اهتمامًا كبيرًا بتعزيز مرونة منظومة إنتاج الحبوب باعتبارها أحد المرتكزات الأساسية للأمن الغذائي الوطني، من خلال تطوير أصناف أكثر قدرة على تحمل الظروف البيئية المتغيرة، ودعم الممارسات الزراعية المستدامة، ومقاومة الآفات والأمراض، وخفض مدخلات الإنتاج، إلى جانب التوسع في منظومة الزراعة التعاقدية وتحسين كفاءة نظم التخزين والتداول.
وشدد رئيس مركز بحوث الصحراء على أن البحث العلمي يمثل حجر الزاوية في جهود التطوير الزراعي، مشيرًا إلى استمرار التعاون بين المراكز البحثية والجامعات والشركاء الدوليين لتحويل مخرجات البحث العلمي إلى تطبيقات عملية تدعم المزارعين وصناع القرار وتسهم في تحقيق التنمية الزراعية المستدامة.
وأضاف أن المشروع محل النقاش يمثل نموذجًا ناجحًا للتكامل بين البحث العلمي والحوار السياسي، حيث يتيح تبادل المعرفة وبناء السياسات القائمة على الأدلة العلمية، وتعزيز التنسيق بين مختلف أصحاب المصلحة، بما يسهم في تطوير حلول عملية لمواجهة الصدمات الخارجية وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار للنظم الغذائية.
وأكد أن وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي ملتزمة بالكامل بدعم مخرجات هذه القمة والبناء على توصياتها، وتعزيز الشراكات مع جميع الأطراف المعنية، مشددًا على أن تحقيق نظم غذائية مستدامة لا يمكن أن يتم إلا من خلال التكامل بين السياسات العامة والبحث العلمي والاستثمار والمشاركة المجتمعية.
كما أشاد بالدور المحوري والجهود المتواصلة التي تبذلها المنظمات الإقليمية والدولية العاملة في قطاع الزراعة، بما يضمن استدامة دعم الأدلة العلمية لوزارة الزراعة والجهات الشريكة، وتحقيق مرونة مؤسسية قادرة على الصمود والاستمرارية.
وفي ختام كلمته، جدّد الدكتور حسام شوقي الشكر والتقدير للقائمين على تنظيم القمة، مؤكدًا التزام وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي بدعم كل الجهود الهادفة إلى تطوير نظم غذائية مستدامة وقادرة على الصمود، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية في هذا المجال، إيمانًا بأن تضافر الجهود سينتج عنه توصيات بناءة وخطط عملية تدعم الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.



